النووي
104
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
تُجْمَعُ الْوَصِيَّةُ فِي رَقَبَتِهِ ، فَإِنْ خَرَجَ كُلُّهُ مِنَ الثُّلُثِ ، عَتَقَ ، وَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ ، صُرِفَ الْفَضْلُ إِلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ كُلُّهُ مِنَ الثُّلُثِ ، عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا يَخْرُجُ . وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِعَيْنِ مَالٍ ، أَوْ قَالَ : أَعْطُوهُ مِنْ مَالِي كَذَا ، فَإِنْ مَاتَ وَهُوَ مِلْكُهُ ، فَالْوَصِيَّةُ لِلْوَرَثَةِ . وَإِنْ بَاعَهُ الْمُوصِيَ ، فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي . وَإِنْ أَعْتَقَهُ ، فَهِيَ لِلْعَتِيقِ . وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ جَمِيعِ أَمْوَالِهِ ، وَشَرَطَ تَقْدِيمَ رَقَبَتِهِ ، عَتَقَ جَمِيعُهُ ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ مَا يَتِمُّ بِهِ الثُّلُثُ . فَرْعٌ تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِأُمِّ وَلَدِهِ ; لِأَنَّهَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلِلْمُكَاتَبِ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ بِالْمِلْكِ . ثُمَّ إِنْ عَجَزَ وَرَقَّ ، صَارَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَرَثَةِ . وَكَذَا الْمُدَبَّرُ . ثُمَّ عِتْقُهُ وَالْوَصِيَّةُ لَهُ مُعْتَبَرَانِ مِنَ الثُّلُثِ . فَإِنْ وَفَى بِهِمَا عَتَقَ ، وَنَفَذَتِ الْوَصِيَّةُ . وَإِنْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِالْمُدَبَّرِ عُتِقَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ ، وَصَارَتِ الْوَصِيَّةُ لِمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَبَعْضُهُ رَقِيقٌ لِلْوَارِثِ . وَإِنْ وَفَى بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ مِنَ الْمُدَبَّرِ وَالْوَصِيَّةِ ، بِأَنْ كَانَ الْمُدَبَّرُ يُسَاوِي مِائَةً ، وَالْوَصِيَّةُ بِمِائَةٍ ، وَلَهُ غَيْرُهُمَا مِائَةٌ ، فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : تُقَدَّمُ رَقَبَتُهُ ، فَيُعْتَقُ كُلُّهُ ، وَلَا شَيْءَ لَهُ بِالْوَصِيَّةِ . وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيِّ : يُعْتَقُ نِصْفُهُ ، وَالْوَصِيَّةُ وَصِيَّةٌ لِمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَبَعْضُهُ رَقِيقٌ لِلْوَارِثِ . قُلْتُ : الْأَوَّلُ : أَصَحُّ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . الْقِسْمُ الثَّالِثُ : أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ لِوَارِثِ الْمُوصِي بِأَنْ بَاعَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي ، فَالْوَصِيَّةُ لِلْمُشْتَرِي ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ ، فَهِيَ لِلْعَتِيقِ ، فَإِنِ اسْتَمَرَّ فِي مِلْكِهِ ، فَهِيَ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ ، وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - . وَكَذَا لَوْ أَوْصَى لَعَبْدِ أَجْنَبِيٍّ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ